مؤيد الدين الجندي
361
شرح فصوص الحكم
في الحضرات الإلهية ، فقام بجميع المظهريات الإلهية الأسمائية على الوجه الأتمّ ، وظهرت فيه وبه ومنه أيضا حقائق الحضرات بالظهور الأكمل الأعمّ ، فاتّخذه الله خليلا ، وهذه الخلَّة كسراية العرض بالجوهر اللطيف في الكثيف ، حتى يكون بحيث جوهره . ونذكر « 1 » قول الخليل عليه السّلام يوم القيامة ، حين يفزع الخلائق إليه في الشفاعة ، فيقولون له : أنت خليل الله اشفع لنا . أو كما يقولون له ، فيقول : إنّما كنت خليلا من وراء وراء « 2 » ، والخلَّة المحمّدية أفضل وأكمل ، ونظيره سراية اللطيف المناسب في مثله لطافة ومناسبة بالحرارة المعتدلة ، الحبّية ، الملزمة لكمال تخلَّل أحدهما في الآخر ، وانحلاله ، حتى يرتفع التمايز ويتّحد الخليلان كما ينحلّ ويتخلَّل الأبوان في الصنعة وهما العيان والعروس المطهّران المثبتان المحلولان إذا مزجناهما على ميزان العدل ، وألزمناهما الطبخ الطبيعيّ ، فإنّهما ينحلّ كل منهما في الآخر انحلالا لا مفارقة بعده أبدا ، وينعقدان جوهرا واحدا ، فإذا التقيناه ذاب ذوبانا واحدا وعاص عوصا واحدا ، ولا يطير أحدهما دون الآخر ، فيكون أحدهما عين الآخر ، كما قال تعالى : * ( الله وَرَسُولُه ُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه ُ ) * « 3 » فأفرد الضمير في الخبر المحمول بعد تثنية المبتدأ الموضوع ، وقال * ( من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ) * « 4 » وقال : « هذه يد الله » وأشار إلى يده * ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ الله رَمى ) * « 5 » فافهم . قال - رضي الله عنه - : « أو لتخلَّل الحق وجود صورة إبراهيم عليه السّلام وكلّ حكم يصحّ من ذلك ، فإنّ لكلّ حكم موطنا يظهر فيه لا يتعدّاه ، ألا ترى الحقّ يظهر بصفات المحدثات ، وأخبر بذلك عن نفسه ، وبصفات النقص وبصفات الذمّ ؟ » يعني - رضي الله عنه - : أنّ الحق - من حيث تعيّنه بوجوده في صورة إبراهيم -
--> « 1 » م : يذكر . « 2 » كذا . ولعلَّه : من قراء ورواء . « 3 » التوبة ( 9 ) الآية 62 . « 4 » النساء ( 4 ) الآية 80 . « 5 » الأنفال ( 8 ) الآية 17 .